محمد حسين علي الصغير
62
تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم
وكانوا لا يجدون الطعام إلا عنده ولا يشير لهم صراحة إلا من قبله ، فقيل على هذا المعنى ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ يوسف / 65 . أي متيسر لنا إذا تسببنا إلى ذلك باستصحاب أخينا ، واليسير شائع الاستعمال فيما يسهل من الأمور كالعسير مما يتعذر منها ولذلك قيل : يسر الرجل . وقد قيل : إن معنى الكيل هنا السعر ، أخبرني أبو عمرو عن أبي العباس قال : الكيل بمعنى السعر ، فكيف الكيل عندكم ؟ بمعنى كيف السعر ؟ 3 - وأما قوله سبحانه : أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ص / 6 . وقول من زعم أنه لو قيل بدله : امضوا وانطلقوا كان أبلغ فليس الأمر على ما زعمه ، بل امشوا في هذا المحل أولى وأشبه بالمعنى وذلك لأنه إنما قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجية المعهودة في غير انزعاج منهم ، ولا انتقال عن الأمر الأول ، وذلك أشبه بالثبات والصبر المأمور به في قوله : وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ص / 6 . والمعنى كأنهم قالوا : امشوا على هينتكم وإلى مهوى أموركم ، ولا تعرجوا على قوله ولا تبالوا به . . . وقيل بل المشي هاهنا معناه التوفر في العدد والاجتماع للنصرة دون المشي الذي هو نقل الأقدام . 4 - وأما قوله سبحانه : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ الحاقة / 29 ، وزعمهم أن الهلاك لا يستعمل إلا في تلف الأعيان فإنهم ما زادوا أن عابوا أفصح الكلام وأبلغه ، وقد تكون الاستعارة في بعض المواضع أبلغ من الحقيقة كقوله عزّ وجلّ : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ يس / 37 . والسلخ هاهنا مستعار هو أبلغ منه لو قال نخرج منه النهار وإن كان هو الحقيقة ، وكذلك قوله : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الحجر / 94 ، وهو أبلغ قوله فأعمل بما تؤمر وإن كان هو الحقيقة ، والصدع مستعار ، وكذلك قوله : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ الحاقة / 29 ، وذلك أن الذهاب قد يكون على مراصده العودة ، وليس مع الهلاك بقيا ولا رجعي ، وقد قيل إن معنى